عبد الكريم الخطيب

1016

التفسير القرآنى للقرآن

والرّجال : المشاة ، الذين ينتقلون على أرجلهم . . جمع راجل أو رجل ، يطلق على الذكر والأنثى . والضامر : النحيف ، الذي خفّ لحمه من الجهد والتعب . . والفج العميق : الطريق الطويل بين مرتفعين . . والمعنى أن اللّه سبحانه ، أمر إبراهيم - بعد أن أقام البيت - أن يؤذن في الناس ، ويدعوهم إلى الحج إلى هذا البيت . . فإنه إن فعل ، وجد الآذان التي تسمع هذا النداء وتستجيب له ، وإذا الناس من كل مكان قريب وبعيد ، قد جاءوا لحج هذا البيت - يجيئون إليه ماشين على أقدامهم ، كما يجيئون إليه راكبين من جهات بعيدة ، فتهزل مطاياهم من طول السفر ، وقلة الزّاد ، ويصيبها الضمور ، وخفة اللحم . - وفي قوله تعالى : « يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ » بنون النّسوة ، لغير العاقل من الإبل والدوابّ ونحوها التي يعود إليها هذا الضمير - في هذا ما يشير إلى بعد الشقة التي جاءت منها هذه الدواب براكبيها ، وأنها قطعت طرقا طويلة موحشة ، لا أنيس فيها ، فكانت هي وراكبوها كيانا واحدا طوال هذه الرحلة ، حيث تقتسم معهم طعامهم وشرابهم ، وتستمع إلى أحاديثهم وحدائهم . . فاكتسبت بهذا من مشاعر الألفة والأنس ، ما جعلها أقرب شئ إلى الإنسان منها إلى الحيوان ، حيث أنس الإنسان بها ، كما يأنس برفيق سفره ! فحقّ لها - والأمر كذلك - أن تخاطب خطاب العقلاء . . قوله تعالى : « لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُوماتٍ عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا الْبائِسَ الْفَقِيرَ » .